النظام التعليمي المقترح لمدينة طوبى

بقلم صالح مرتضى مبكيserigne saliou moudir

الأمة التي تريد الخلود والارتقاءإلى المكانة اللائقة بها بين الأمم

 

, وتريد الظفربموضع قدم , أوكلمة مسموعة في المحافل, لا بد أن تهتم بعقيدتها وثقافتها وقيمها الروحية , وأن تحرصعلى نقلها وتوريثها لمن ياتي بعدها من الأبناء والأحفاد

. وكان التعليم الوسيلة الأنجح لتحقيق هذه الغاية .

و بهنستطيع أن نكون الإنسان بمانريده . فإذا أردنامثلا أن يتخلق شخصبقيمومبادئ,أو أن يدين بعقيدة أوسلوك ,أوأن يتبع طريقة عيشمعينة فما علينا إلا أن نأخذ في الاعتبارعند وضعنانظامنا الدراسي ما يحقق هذا المراد. والعكس صحيح

وقد سادت حضارة الغرب وثقافتهبفضل نظامه التعليمي الذي أودع فيه رؤيته وتصوره للحياة , والطريقة التي يريد أن يقود بها البشرية . وكانت النتيجة أن يخرج أجيالا مبهورين بحضارته وثقافته, ومدينين له بالولاء والطاعة , ومنقادين لما يريد ويرضى .

وقد كان الشيخ الخديم في طليعة المنتبهين لخطط المستعمرين في الاستيلاء على عقول الناس عن طريق نشر ثقافتهم ونظامهم التعليمي, وهو سلاح اكبر فعالية من سلاح الحديد والنار , ولا يجابه إلا بمثله من أجل ذلك جعل جهاده منذ الوهلة الأولى في نشر العلم وغرس روح التقوى في نفوس أتباعه :

إني أجاهد بالعلوم وبالتقى     عبدا خديما والمهيمن شاهد

وأنشأ مدينة طوبى وجلعلها - كما قال في قصيدته المشهورة مطلب الفوزين - مقرا للمتعلمين , ومسكنا للمفكرين , ومأوى للمتقين والمتدينين:

             واجعله دأبا مسكن التعلم         وموضع فكرة والتفهم

              ومسكن الإرشاد والتعليم       ومسكن التصويب والتفهيم

             أدعوك أن تجعلها دار التقى     والعلم والدين ودار الارتقا

 وأصبحت مدينة طوبى منذ نشأتها عامرة بمدارسها القرآنية , وبمجالسها التعليمية التي ما زالت تؤدي رسالتها النبيلة بكفاءة واقتدار حتى خرجت عددا كبيرا من العلماء والمثقفين في شتى المجالات والميادين , لكن نمو المدينة المتسارع وتطورها المتلاحق لا يسمحان لهذه المدارس المحدودة الطاقة بتلبية جميع احتياجات المدينة التعليمية ,بالإضافة إلى طبيعة التعليم في هذه المدارس التي للطالب فيها مطلق الحرية في اختيار ما يناسبه من كتب وموضوعات وقلما تجد فيها طالبين يتفقان على درس واحد مما يعقد مهمة المدرس في تدريس أعداد كبيرة من التلاميذ, الأمر الذي يتطلب إيجاد نظام آخر قادر على تلبية جميع الاحتياجات, ومناسب لجميع الأذواق, وتراعى فيه طبيعة المدينة الروحية ورسالتها الدينية .

ومدينة طوبى كما بين مؤسسها مدينة علم ومعرفة ولكن من سوء الحظ انها لم توضع لها سياسة تعليمية محددة, ولا نظام تعليمي معين, ولا هيئة مختصة تتولى فيها الشئون التعليمية. مما فتح المجال للمرتزقين وذوي الأغراض المشبوهة لفتح مدارسهم ونشر أفكارهم فيها دونما رقيب .

 وفد آن الأوان لأن يأخذ التعليم نصيبه من مشروعات المدينة , ولا يتصور أن تنفق مليارات الفرنكات لتحديث المدينة ويتجاهل عن أهم جانب في هذا التحديث ألا وهو بناء المرافق التعليمية وإعانة القائمين على أمره أي التعليم.

وتفاعس السلطة عن أداء هذا الواجب يعطى الحق والشرعية للمرتزقين لملء الفراغ ونشر أفكارهم . كما يحمل بعض أبناء المدينة الراغبين في التعلم على النزوح إلى أماكن أخرى لعلهم يجدون فيها ما يشفي غليلهم ويسد رمقهم. وقد يعودون بأفكار وبسلوكيات تثير الشك والبلبلة في النفوس .وقد بدأت بعض آثار ذلك تظهر.

ويجب إذن تبني سياسة تعليمية واضحة المعالم تأخذ بعين الاعتبار وضع المدينة واحتياجاتها فالسياسة التي يجب تبنيها في نظري هي: المحافظة على المدارس التقليدية ودعمها لأنها كانت تلعب في الماضي والحاضر أدوارا مهمة في تكوين وتخريج نخبة من العلماء والمثقفين, وكماأن الكثيرين من أبناء المدينة يفضلونها ولا يقبلون لها بديلا. ويجب  أيضا الاهتمام بالمدارس الحديثة وإعطاء الفرصة لها لكي تؤدى دورها كاملة , لأنها ملائمة لتعليم جماعي ومقبولة لدى شرائح مختلفة من المجتمع .ويجب فقط أن يراعى في وضع منهجها ما يراد ان يكون عليه أبناءالغد.

فكل الأنظمة العالمية دينية كانت أو سياسية أو غيرها تأخذ في الاعتبار عند وضعها نظمها الدراسية ما أرادت أن تكون عليه أجيالها القادمة.

إنما الأعمال بالنيات

مؤسسة الأزهر الإسلامية التربية و التعليم

Direction Générale

Bp: 2957, Ndam Touba Diourbel Sénégal

Tel:  00221 33 976 87 43

Fax: 00221 33 976 87 43

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 Ouverture:                                  

lun-mer:
08:00 - 14:00
sam-dim:
08:00 - 14:00

 Fermeture:  Jeudi - Vendredi

 

Nous retrouver

alazhar géo-
localisation